مع انتقال الأضواء تدريجيًا من السجاد الأحمر المميز إلى الاجتماعات الأكثر استراتيجية، استغل الموزعون والمنتجون ووكلاء المبيعات والمبدعون اليوم الثالث من المهرجان لـ تعزيز العلاقات، اكتشاف أعمال جديدة، وبناء تعاون صناعي مستدام.
العروض الرسمية واكتشاف الأفلام الجديدة
منذ الصباح، أقيمت عدة عروض مهمة في قصر المهرجانات وفي القاعات الملحقة بالمهرجان. من بين الأفلام المعروضة ذلك اليوم، كانت هناك أعمال من الاختيار الرسمي، غالبًا ما تلتها مناقشات بين المهنيين في الصناعة:
- Promised Sky، عرض في مسرح ديبوسي الساعة 8:30 صباحًا، جذب اهتمام الموزعين الحاضرين في كان. هذا الفيلم، نتيجة تعاون واسع بين عدة دول، يُعتبر مثالاً على الديناميكية الدولية الحالية في صناعة السينما، مع إمكانيات قوية للبيع الدولي وفرص التمويل المشترك.
- أما العناوين الأخرى من الاختيار، التي عُرضت طوال اليوم في قصر E، قصر D أو ريفييرا، فقد وفرت فرصًا غير رسمية بعد العرض للنقاد ومنسقي المهرجانات ووكلاء المبيعات والمخرجين لتبادل الانطباعات والأفكار.
بالنسبة للمشترين وممثلي الأسواق – سواء من منصات البث، القنوات التقليدية للتوزيع، أو صناديق الإنتاج – تُعد هذه العروض لحظات استراتيجية لتقييم الأفلام المشاركة، التنبؤ بإمكاناتها التجارية، وبدء المفاوضات الأولية.
الفعاليات الموازية والشبكات المهنية
بعيدًا عن العروض، كان يوم الخميس 15 مايو مميزًا بعدة مبادرات مخصصة للاجتماعات المهنية، مما عزز روح التبادل التي تميز مهرجان كان السينمائي.
في شاطئ CNC (المركز الوطني للسينما والصورة المتحركة)، نُظمت مناقشات وورش عمل منذ الصباح، مثل ورشة “15–25 سنة: جيل واحد، عشر مسارات، ألف طريقة لتجربة السينما”. على الرغم من تركيزها على الشباب، فإن هذه الجلسات توفر أيضًا منصة لتبادل الخبرات بين الصحفيين، منسقي البرامج، والمهنيين لفهم عادات الاستهلاك الجديدة وطرق إعادة تنشيط الوصول للسينما للجماهير المتنوعة.
الفعاليات المنظمة حول الأجنحة الوطنية، مثل جناح تونس الذي روّج للفيلم Sûma Bela Ardh وأقام حفلًا مخصصًا لفريق الفيلم، كانت أيضًا نقاط تجمع للمهنيين الأفارقة والمتوسطيين الحاضرين في كان. هذه اللحظات تسمح بتوسيع العلاقات، تعزيز الروابط بين الصناعات الوطنية، وبدء التعاون الدولي، خصوصًا في سياق الأسواق الناشئة.


اللقاءات غير الرسمية: المقاهي، الأسواق، والشبكات الخاصة
اليوم الثالث من المهرجان هو أيضًا الوقت الذي تصبح فيه اللقاءات غير الرسمية أكثر أهمية. أسواق الأفلام حول قصر المهرجانات، وكذلك المساحات المخصصة للشبكات الخاصة (الأجنحة الوطنية، المقاهي المهنية، صالات الإعلام، وكوكتيلات الشركاء)، شهدت حضور المنتجين والمستثمرين والموزعين والمبدعين لتبادل الخبرات حول آخر اتجاهات الصناعة، استراتيجيات العرض، وفرص الإنتاج المشترك.
حتى وإن لم تُسجل هذه اللحظات إعلاميًا دائمًا، إلا أنها تُعد من الأكثر حسمًا في الصناعة، حيث غالبًا ما تُعقد فيها أولى المحادثات التي تؤدي لاحقًا إلى صفقات توزيع أو تمويل مشاريع مستقبلية.
أهمية ملتقى صناعي رئيسي
مع نهاية اليوم الثالث، يتضح أن مهرجان كان السينمائي 2025 ليس مجرد احتفال بالسينما كفن، بل يعمل أيضًا كـ ملتقى صناعي دولي حيث يلتقي المبدعون، صناع القرار الاقتصادي، وخبراء السينما من جميع القارات.
بالنسبة للمحترفين الحاضرين – سواء ممثلين عن استوديوهات، منصات بث، صناديق استثمار، أو شركات إنتاج – فإن أيام مثل 15 مايو تمثل فرصة فريدة لبناء العلاقات، مقارنة الاستراتيجيات، واكتشاف أعمال جديدة في بيئة مناسبة للأعمال والإبداع الجماعي.
مع استمرار المنافسة الرسمية في جذب اهتمام النقاد ومنسقي البرامج، يظل دور كان كـ منصة للتبادل المنظم في صناعة السينما العالمية أقوى من أي وقت مضى – تذكيرًا بأن وراء السجاد الأحمر والعروض الباهرة، يُبنى جزء كبير من المستقبل الاقتصادي والثقافي للسينما العالمية.

