مدريد، 3 مارس 2026 – رفض رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية لدعم العملية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران، في خطوة تصعد التوترات بين واشنطن ومدريد بشأن سياسة الدفاع الإسبانية.
وغادرت طائرات التزود بالوقود الأمريكية المتمركزة في جنوب إسبانيا بعد قرار سانشيز، الذي أكدته وزيرة الدفاع مارجريتا روبليس يوم الاثنين، مشيرة إلى أن إسبانيا “لم تقدم ولن تقدم” أي دعم لما وصفته بعملية “أحادية الجانب” عبر قاعدتي روتا ومورون.
الاعتبارات الاستراتيجية والقانونية
وأوضحت روبليس أن استخدام القواعد الإسبانية يجب أن يكون متوافقًا مع القانون الدولي، رغم الاتفاقيات الثنائية الطويلة الأمد التي تعود إلى عام 1988 والتي تسمح بالعمليات المشتركة في روتا ومورون. وتعد هذه القواعد مراكز استراتيجية لنقل القوات والمعدات والوقود إلى الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.
في حين تم استخدام هذه المنشآت سابقًا لدعم المهام العسكرية الأمريكية والحليفة، بما في ذلك النزاع القصير بين إسرائيل وإيران العام الماضي، فقد أعرب سانشيز دائمًا عن معارضته لاستخدامها في عمليات أمريكية أحادية الجانب.
التداعيات السياسية والدبلوماسية
صرح سانشيز علنًا بمعارضته للتدخل العسكري الأمريكي قائلاً: “يمكن المرء معارضة النظام البغيض في إيران مع معارضة التدخل العسكري في الوقت نفسه”، واصفًا العملية بـ “غير مبررة وخطيرة ومخالفة للقانون الدولي”.
وأشاد السفير الإيراني لدى إسبانيا، رضا زبيب، بتصريحات سانشيز، لكنه امتنع عن التعليق على إشارته إلى الحكومة الإيرانية بوصفها “بغيضة”.
ويأتي هذا الحدث ليضيف مزيدًا من التوتر إلى العلاقات القائمة بين مدريد وواشنطن. كما قاوم سانشيز الضغوط الأمريكية لزيادة الإنفاق الدفاعي الإسباني بما يتجاوز نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي المحددة من قبل حلف الناتو، مؤكدًا أن زيادة الإنفاق ستشكل تهديدًا للنموذج الاجتماعي الإسباني. وقد انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإنفاق الدفاعي لإسبانيا عدة مرات، حيث ارتفع من 1.43% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 إلى 2% في نهاية عام 2025.
الخلاصة
من خلال رفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها، تؤكد إسبانيا على حقها السيادي في اتخاذ القرارات والتزامها بالقانون الدولي، ما يمثل موقفًا حازمًا تجاه الحياد العسكري في ظل تصاعد الصراع في منطقة الخليج. ويقول المحللون إن هذا القرار قد يؤثر على التعاون العسكري المستقبلي بين الولايات المتحدة وإسبانيا ويزيد من تعقيد العلاقات الدبلوماسية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
