للمرة الأولى منذ تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تعرضت الرياض، التي كانت محصنة نسبيًا مقارنة بمدن الخليج الأخرى مثل دبي والمنامة، لهجوم بطائرات مسيرة استهدف الحي الدبلوماسي المحصن بشدة.
تقع معظم السفارات في الرياض، بما في ذلك سفارة الولايات المتحدة، في منطقة معزولة ومحصنة تم تصميمها أساسًا لمواجهة تفجيرات انتحارية، وليس الهجمات بالطائرات المسيرة، وفقًا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز.
اعتراض ثماني طائرات مسيرة قرب الرياض
في ليلة الإثنين إلى الثلاثاء، أعلن الجنرال تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، على منصة X أن ثماني طائرات مسيرة تم “اعتراضها وتدميرها” قرب الرياض والمدينة المجاورة الخرج. وأبلغ شهود وكالة الأنباء الفرنسية AFP برؤية دخان يتصاعد فوق سفارة الولايات المتحدة، وتبع ذلك سماع انفجارات جديدة في وسط العاصمة. وأوضح أحد السكان أنه سمع “انفجارًا قويًا وشعر بارتجاج المنزل”.
السفارة الأمريكية تتعرض لأضرار محدودة
تعرضت البعثة الدبلوماسية الأمريكية في الرياض لهجوم بطائرتين مسيرتين، ما أدى إلى “حريق محدود وأضرار مادية طفيفة” في المبنى، وفق وزارة الدفاع السعودية. وأعلنت السفارة لاحقًا إغلاقها يوم الثلاثاء، وإلغاء جميع المواعيد الروتينية وعاجلة للمواطنين الأمريكيين، ودعتهم إلى تجنب “السفارة حتى إشعار آخر بسبب الهجوم على المنشآت”.
وقبل ذلك، حث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المواطنين الأمريكيين عبر X على مغادرة دول الشرق الأوسط، بما فيها السعودية، فورًا باستخدام وسائل النقل التجارية المتاحة نظرًا لمخاطر أمنية جسيمة. وعندما سُئل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن احتمال الرد على الهجوم، قال: “ستعرفون ذلك قريبًا”.
الرياض تدين الهجوم “غير المبرر”
أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا أدانت فيه الهجمات الإيرانية على السفارات، مؤكدة حق المملكة الكامل في اتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لحماية أمنها، بما في ذلك خيار الرد والردع ضد أي اعتداء.
ويأتي هذا الهجوم ضمن موجة صواريخ إيرانية تستهدف السعودية ودول الخليج الأخرى منذ بدء العملية العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير. وقد تم اعتراض صواريخ سابقة كانت تستهدف مطار الملك خالد الدولي وقاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تستضيف قوات أمريكية، يومي 1 و2 مارس.
تأثير على عمليات النفط السعودية
في صباح الإثنين، اضطرت إحدى أكبر مصافي النفط السعودية، مص refinery رأس تنورة، التابعة لشركة أرامكو السعودية، إلى تعليق بعض العمليات بعد هجوم تسبب في حريق. ويؤثر هذا التعطل بشكل كبير على صادرات المملكة من النفط، وهو ما يمثل ضغطًا على أحد أكبر منتجي النفط في العالم.
تشير الهجمات بالطائرات المسيرة إلى تصعيد جديد في الخليج، موضحة أن حتى المناطق الأكثر تحصينًا، بما في ذلك الأحياء الدبلوماسية، أصبحت الآن عرضة للتهديدات الجوية الحديثة.
