تحليل. خلال ساعات قليلة فقط، انتقل عدد من المؤثرين الفرنسيين المقيمين في دبي من التعبير عن القلق والخوف إلى نشر رسائل تطمينية بشأن الوضع في الإمارات العربية المتحدة. هذا التحوّل السريع أثار تساؤلات واسعة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات أميركية وإسرائيلية في إيران.
من القلق إلى الطمأنة
في البداية، سادت حالة من الذعر على مواقع التواصل الاجتماعي. عدد من صناع المحتوى الفرنسيين الذين انتقلوا للإقامة في دبي لأسباب ضريبية أو معيشية أو أمنية، عبّروا عن مخاوفهم بعد تداول تقارير عن تهديدات بطائرات مسيّرة وسماع دوي انفجارات في المنطقة.
من بين هؤلاء Maeva Ghennam، المعروفة بمشاركتها في برنامج الواقع Les Marseillais على قناة W9، حيث ناشدت فرنسا التدخل لحمايتهم وأعربت عن خوفها الشديد. لكن بعد ساعات قليلة فقط، تغيّر خطابها جذريًا، مؤكدة أنها تشعر بالفخر والسعادة للعيش في دبي، ومشيدة بقدرات الدفاع الجوي في البلاد، ومؤكدة عدم تسجيل أي ضحايا في المدينة.
كما نشر كل من Jessica Thivenin و**Manon Tanti** رسائل تطمينية مشابهة. وخلال ظهورها في برنامج Tout beau tout n9uf، أكدت مانـون تانتي أن الإمارات تمتلك أحد أفضل أنظمة الدفاع الجوي في العالم.
في المقابل، فضّلت شخصيات مثل Nabilla Vergara و**Caroline Receveur** التزام الصمت النسبي، مكتفيات بنشر محتوى عادي دون التطرق المباشر إلى الأحداث.
ضغوط أم رقابة ذاتية؟
هذا التحول الجماعي في الخطاب أثار تكهنات على مواقع التواصل. بعض المستخدمين رجّحوا احتمال وجود ضغوط من السلطات المحلية للحد من الرسائل المثيرة للقلق.
تجدر الإشارة إلى أن قوانين الإمارات صارمة فيما يتعلق بنشر المعلومات الكاذبة أو المضللة التي قد تمس بالأمن أو بصورة الدولة. وفي هذا السياق، قد يؤدي تضخيم الأحداث أو نشر معلومات غير دقيقة إلى غرامات مالية.
من جهته، نفى Laurent Correia تلقي المؤثرين أي رسائل رسمية من الحكومة، لكنه أقرّ بأن نشر معلومات خاطئة قد يعرّض أصحابها لغرامات. أما زوجته Jazz Correia، فقد ذهبت أبعد من ذلك، ملوّحة بالإبلاغ عن كل من ينتقد الحكومة الإماراتية علنًا.
حتى الآن، لا توجد أدلة ملموسة على وجود ضغوط مباشرة. غير أن الإطار القانوني الصارم، إلى جانب اعتماد العديد من المؤثرين اقتصاديًا على إقامتهم وشراكاتهم داخل دبي، قد يدفع إلى نوع من الرقابة الذاتية.
رهانات الصورة والسمعة
رسّخت دبي صورتها عالميًا كوجهة آمنة وفاخرة للسياحة والإقامة. وأي موجة ذعر واسعة النطاق، خصوصًا من شخصيات يتابعها ملايين الأشخاص، قد تؤثر سلبًا على قطاع السياحة وسمعة الإمارة.
وأعلنت السلطات المحلية عن تكفّلها بتغطية تكاليف الإقامة الإضافية لبعض السياح العالقين، وهي خطوة اعتبرها البعض دعمًا حقيقيًا، فيما رآها آخرون إجراءً يهدف إلى الحفاظ على الثقة وتفادي أي تأثير سلبي على صورة الوجهة.
في المقابل، دعت السلطات الفرنسية رعاياها في الإمارات إلى التزام المنازل، والابتعاد عن النوافذ والمناطق المفتوحة، ومتابعة التعليمات الرسمية. كما أُعيد توجيه بعض الرحلات عبر أبوظبي ومسقط، ووصلت إحدى الطائرات إلى باريس وعلى متنها عدد من المواطنين الفرنسيين.
بين الخوف وإدارة الصورة
تكشف هذه التطورات عن الوضع الحساس الذي يعيشه المؤثرون المقيمون في الخارج: فهم شهود على أحداث متسارعة، وفي الوقت نفسه يعتمدون مهنيًا على الاستقرار وصورة المكان الذي يعيشون فيه.
التحول السريع من خطاب الخوف إلى الطمأنة قد يكون ناتجًا عن هدوء فعلي في الأوضاع، أو عن تكيّف مع واقع قانوني وإعلامي معيّن.
في زمن تتحول فيه «القصة» على إنستغرام إلى رسالة عالمية خلال دقائق، تبدو الحدود بين حرية التعبير وإدارة الصورة أكثر دقة وتعقيدًا من أي وقت مضى.
