المحكمة الأوروبية تقضي بأن قانون المجر المتعلق بالمثليين ينتهك حقوق الإنسان

أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي حكماً وُصف بـ«التاريخي»، قضى بأن قانوناً مجرياً يقيّد حقوق مجتمع الميم (LGBTQ+) يشكل انتهاكاً لقوانين وحقوق الإنسان داخل الاتحاد الأوروبي، وذلك في واحدة من أكبر القضايا الحقوقية التي شهدها التكتل.

وقالت المحكمة إن المجر خرقت قانون الاتحاد الأوروبي «على عدة مستويات منفصلة»، في إشارة إلى التشريعات التي أقرتها الحكومة اليمينية بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، والتي أثارت جدلاً واسعاً داخل أوروبا وخارجها.

وتعود القضية إلى قانون أقرته الحكومة المجرية قبل خمس سنوات، بدعوى تشديد العقوبات على مرتكبي الاعتداءات ضد الأطفال، قبل أن يتم تعديله ليشمل حظراً على ما وصف بـ«الترويج للمثلية الجنسية» للقاصرين، وهو ما اعتبره منتقدون استهدافاً مباشراً للمجتمع المثلي.

وأدى هذا التشريع إلى فرض قيود على نشر بعض الكتب والعروض المسرحية والأفلام، كما قوبل بموجة انتقادات واسعة من دول الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان، التي شبّهته بقوانين «الدعاية المثلية» الصارمة في روسيا، معتبرة أنه يساهم في وصم المثليين وخلط غير مبرر بين العلاقات المثلية وقضايا الاعتداء على الأطفال.

ورغم الضغوط الأوروبية المتزايدة، واصلت حكومة أوربان سياساتها في هذا الملف، حيث أقرّت العام الماضي تعديلات دستورية وقوانين جديدة أدت عملياً إلى حظر مسيرة «بودابست برايد»، تحت ذريعة حماية الأطفال من «الدعاية الجنسية».

لكن هذه القيود لم تمنع نحو 100 ألف شخص من المشاركة في المسيرة العام الماضي، في تحدٍ واضح للقرارات الحكومية، ما دفع السلطات لاحقاً إلى التراجع أمام حجم المشاركة الشعبي.

وفي تطور سياسي لافت، شهدت المجر مؤخراً تغيراً في المشهد السياسي مع تراجع نفوذ أوربان بعد سنوات من الحكم، في حين تعهّد الزعيم الصاعد بيتر ماجيار بإعادة صياغة علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي، والعمل على استعادة التمويلات الأوروبية المجمّدة والتي تقدر بنحو 18 مليار يورو، نتيجة خلافات تتعلق بسياسات سيادة القانون ومكافحة الفساد.

ويُنظر إلى الحكم الأوروبي الأخير باعتباره محطة مفصلية في العلاقة بين بروكسل وبودابست، ورسالة واضحة حول حدود التشريعات الوطنية عندما تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان داخل الاتحاد الأوروبي.

Share Article:

Contributor

Writer & Blogger

Edit Template