عام استثنائي لوطن استثنائي في ظرف استثنائي: قراءة في دلالات اليوم الوطني التسعين

تحتفي المملكة العربية السعودية بذكرى اليوم الوطني التسعين، محطة مفصلية في تاريخ الدولة التي أسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود –رحمه الله–، واضعاً اللبنات الأولى لوحدة وطنية راسخة شكّلت واحدة من أبرز التجارب السياسية في العالم العربي.

ويمثل هذا اليوم مناسبة لاستحضار مسيرة طويلة من البناء والتأسيس، قامت على قيم العدل والوحدة وترسيخ مفهوم الدولة الحديثة، انطلاقاً من أرض الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، وامتداداً لدور المملكة كركيزة للاستقرار في المنطقة والعالم الإسلامي.

ورغم ما رافق مسيرة التأسيس من تحديات وصعوبات، فإن المشروع الوطني السعودي واصل تقدمه بثبات، مدعوماً برؤية قائمة على الإنسان أولاً، وعلى التنمية الشاملة بوصفها خياراً استراتيجياً لا رجعة عنه، حتى وصلت المملكة إلى مرحلة متقدمة من الحضور السياسي والاقتصادي العالمي.

ويأتي اليوم الوطني التسعون في ظرف استثنائي عالمي فرضته جائحة كوفيد-19، التي واجهتها المملكة بإجراءات صحية وتنظيمية حازمة، عكست كفاءة عالية في إدارة الأزمات، بالتوازي مع دورها المحوري في رئاسة قمة مجموعة العشرين، وهو ما عزز مكانتها بين الدول الكبرى في صياغة القرارات الاقتصادية العالمية.

كما تتقاطع هذه المناسبة مع مرحلة التحول الوطني الشامل ضمن رؤية المملكة 2030، التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، والهادفة إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز التنمية المستدامة، وبناء مجتمع أكثر انفتاحاً وازدهاراً.

ويؤكد هذا السياق أن الاحتفاء باليوم الوطني لا يقتصر على استذكار الماضي فحسب، بل يمتد إلى قراءة الحاضر واستشراف المستقبل، في وطن يواصل مسيرته بثبات نحو التقدم، رغم التحديات العالمية، مستنداً إلى إرث تأسيسي قوي ورؤية طموحة.

وهكذا يبقى اليوم الوطني السعودي مناسبة جامعة، تجسد وحدة الوطن والمواطن، وتعكس مسار دولة استطاعت عبر عقود أن تتحول إلى فاعل رئيسي في القضايا الإقليمية والدولية، محافظة على ثوابتها، ومنفتحة على العالم بروح من التوازن والاعتدال.

Share Article:

Contributor

Writer & Blogger

Edit Template