على مدى عدة أيام، عادت إمارة موناكو لتكون إحدى أبرز العواصم العالمية لصناعة التلفزيون، بمناسبة تنظيم الدورة الخامسة والستين لمهرجان مونتي كارلو التلفزيوني في مركز غريمالدي فوروم، تحت الرعاية السامية لصاحب السمو الأمير ألبرت الثاني أمير موناكو. وقد أتيحت لفريقنا التحريري فرصة حضور هذه النسخة الاستثنائية التي احتفلت بمرور 65 عاماً على انطلاق المهرجان، مؤكدةً مرة أخرى مكانته كأحد أعرق وأهم المواعيد الدولية في عالم الإنتاج التلفزيوني منذ تأسيسه عام 1961.
وجمع المهرجان نخبة من الممثلين والمخرجين والمنتجين وكتاب السيناريو ومنصات البث الرقمي والقنوات التلفزيونية والصحفيين وصناع المحتوى من مختلف أنحاء العالم، ليحتفي بأفضل الإنتاجات التلفزيونية العالمية، وفي الوقت نفسه يسلط الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام السمعي البصري.
ومن خلال عروضه العالمية الأولى، وجوائز الحوريات الذهبية (Golden Nymph Awards)، ومنتدى الأعمال، واللقاءات المهنية، وإطلاق مسابقة جديدة مخصصة للمحتوى الرقمي، أكد مهرجان مونتي كارلو التلفزيوني مرة أخرى مكانته كجسر يربط بين الإرث التلفزيوني العريق ومستقبل الابتكار السمعي البصري.
افتتاح فاخر يحتفي بأبرز الإنتاجات التلفزيونية العالمية
افتتح المهرجان فعالياته في غريمالدي فوروم عبر السجادة الزرقاء التقليدية، التي استقبلت عدداً كبيراً من نجوم التلفزيون والسينما العالميين أمام مئات الصحفيين والمصورين المعتمدين.
وبعد تقديم أعضاء لجان التحكيم من قبل الإعلامية جيني غودولا، أعلن صاحب السمو الأمير ألبرت الثاني رسمياً افتتاح الدورة الخامسة والستين، مؤكداً أن المهرجان لا يزال وفياً لرسالته الأساسية المتمثلة في تكريم الأعمال التي تلهم الجمهور وتثير التفكير وتعكس أعلى مستويات الإبداع التلفزيوني.
وشهد حفل الافتتاح أيضاً تكريم عدد من أبرز الشخصيات في عالم الإنتاج السمعي البصري.
فقد حصلت الممثلة الإسبانية إستر إكسبوسيتو، التي حققت شهرة عالمية من خلال مسلسل Elite، على جائزة الحورية الذهبية لأفضل موهبة دولية صاعدة تقديراً لمسيرتها المتصاعدة وتأثيرها المتزايد على الساحة الفنية العالمية.
كما حظي الإعلامي الفرنسي المخضرم ميشيل دروكر بتصفيق حار بعد منحه جائزة الحورية الفخرية تكريماً لمسيرة تلفزيونية امتدت لأكثر من ستة عقود.
ومن أبرز لحظات الأمسية أيضاً منح جائزة الحورية الكريستالية للممثلة والمخرجة وكاتبة السيناريو البريطانية دام كريستين سكوت توماس، تقديراً لمسيرتها الفنية الاستثنائية التي امتدت بين السينما والتلفزيون والإخراج.
العرض العالمي الأول للموسم الثالث من The Walking Dead: Dead City
كان من أبرز أحداث حفل الافتتاح العرض العالمي الأول للحلقتين الأوليين من الموسم الثالث لمسلسل The Walking Dead: Dead City، من إنتاج AMC Studios.
وحضر الممثلان جيفري دين مورغان ولورين كوهان إلى جانب المنتج التنفيذي سيث هوفمان لتقديم الموسم الجديد أمام جمهور موناكو.
وتدور أحداث المسلسل في مدينة مانهاتن ما بعد نهاية العالم، حيث يواصل كل من ماغي ونيغان رحلتهما وسط صراعات وتحالفات ومخاطر متزايدة في واحدة من أكثر المدن خطورة.
ويجسد هذا العرض حرص المهرجان على الجمع بين أكبر الإنتاجات العالمية والأعمال الإبداعية الجديدة التي تشكل مستقبل صناعة التلفزيون.
لجان تحكيم دولية تعكس تنوع الصناعة التلفزيونية
وكما جرت العادة، ضمت لجان التحكيم هذا العام عدداً من أبرز الأسماء العالمية.
وترأست الممثلة البريطانية ليزلي مانفيل لجنة تحكيم فئة الدراما، إلى جانب كيفن ماكيد وغريغ دانيلز وهوجين كوون وفريديريك بيل وياسمين فيني.
أما لجنة الأخبار والأفلام الوثائقية فقد ترأسها المخرج الأمريكي جوشوا سيفتيل، في حين ترأست سوزان دانيلز، المديرة السابقة للمحتوى الأصلي في YouTube، لجنة التحكيم الخاصة بالمسابقة الرقمية الجديدة.
ويعكس هذا التنوع في الخبرات التطور الكبير الذي يشهده القطاع السمعي البصري، حيث أصبحت القنوات التلفزيونية التقليدية ومنصات البث وصناع المحتوى الرقمي يشكلون معاً منظومة إعلامية واحدة.









انطلاقة تاريخية لفئة المحتوى الرقمي
من أبرز مستجدات الدورة الخامسة والستين إطلاق المسابقة الرقمية لأول مرة في تاريخ المهرجان.
وبذلك أصبح المهرجان يمنح جوائز الحورية الذهبية لأفضل الأعمال الرقمية المبتكرة، تكريماً لصناع المحتوى الذين يطورون أشكالاً جديدة من السرد تتماشى مع عادات المشاهدة الحديثة.
وتشمل هذه الفئة الفيديوهات القصيرة، والمحتوى المخصص لمنصات التواصل الاجتماعي، والتجارب التفاعلية، والإنتاجات الرقمية المبتكرة.
ويؤكد هذا التطور رغبة إدارة المهرجان في مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام والترفيه عالمياً.
برنامج غني ومتنوع
شهدت الدورة الخامسة والستون برنامجاً حافلاً ضم:
- 13 عرضاً رسمياً.
- 5 عروض أولى دولية.
- 4 عروض عالمية أولى.
- 4 عروض أولى في فرنسا.
- أكثر من 29 فعالية مفتوحة للجمهور.
- جلسات توقيع مع النجوم.
- لقاءات Behind the Scenes.
- جلسات حوار مباشرة مع ممثلين ومخرجين ومنتجين عالميين.
وأكد هذا البرنامج الغني المكانة الفريدة للمهرجان باعتباره منصة تجمع بين العروض العالمية الكبرى والتواصل المباشر بين الجمهور وصناع الأعمال.
منتدى الأعمال… منصة لرسم مستقبل الصناعة
إلى جانب الفعاليات الجماهيرية، واصل منتدى الأعمال (Business Forum) ترسيخ مكانته كأحد أهم محاور المهرجان.
وعلى مدى ثلاثة أيام، ناقش المنتجون والمبدعون ومديرو المنصات الرقمية والمستثمرون أبرز التحديات والفرص التي تواجه صناعة التلفزيون.
وتناولت الجلسات موضوعات عديدة أبرزها:
- تطور أساليب السرد الدرامي.
- مستقبل المسلسلات عالية الجودة.
- تفاعل الجمهور.
- منصات البث الرقمي.
- التقنيات الحديثة.
- الذكاء الاصطناعي.
- النماذج الاقتصادية الجديدة للإنتاج التلفزيوني.
وشارك في هذه اللقاءات عدد من أبرز الشخصيات العالمية، من بينهم مايكل هيرست وألديس هودج وبن واتكينز ورولا باور وكيفن ماكيد وسوزان دانيلز.
وأكد المنتدى مجدداً مكانة موناكو كمنصة عالمية للحوار حول مستقبل الصناعة السمعية البصرية.
دعم الجيل الجديد من المبدعين
واصل المهرجان أيضاً دعمه للمواهب الشابة من خلال النسخة الثانية من مسابقة Tell Me A Story!، التي نُظمت بالشراكة مع 1895 Films.
وأتيحت الفرصة لتسعة مخرجين شباب لتقديم مشاريعهم أمام لجنة تحكيم دولية، فيما فازت المخرجة البرتغالية ماريانا ماتشادو عن مشروعها Late to Desire: The Sex Lives They Never Had، في تأكيد جديد على التزام المهرجان باكتشاف ودعم الجيل القادم من صناع المحتوى.
حفل ختامي مميز
واختُتمت فعاليات الدورة الخامسة والستين بحفل كبير قدمه ريكي ويتل ولويز إيكلاند، بحضور صاحب السمو الأمير ألبرت الثاني وصاحبة السمو الأميرة شارلين.
وكان من أبرز لحظات الحفل منح جائزة الحورية الكريستالية للنجم الأمريكي كورت راسل، تكريماً لمسيرة فنية امتدت لأكثر من ستين عاماً.
ومن خلال أفلام مثل Escape from New York وThe Thing وTombstone وStargate وThe Hateful Eight وGuardians of the Galaxy Vol. 2 وMonarch: Legacy of Monsters، رسخ كورت راسل مكانته كأحد أكثر نجوم هوليوود احتراماً وتأثيراً.
كما حصل الممثل البريطاني ماثيو بروم على جائزة الحورية الذهبية لأفضل موهبة دولية صاعدة بعد تألقه في فيلم My Fault: London على Prime Video ومسلسل The Buccaneers على Apple TV+.
موناكو تؤكد مكانتها كعاصمة عالمية للتلفزيون
مع اختتام هذه الدورة التاريخية، أثبت مهرجان مونتي كارلو التلفزيوني مرة أخرى قدرته على جمع مختلف مكونات الصناعة السمعية البصرية العالمية.
فقد شهد المهرجان إجراء أكثر من 1500 مقابلة إعلامية مع وسائل إعلام دولية، إلى جانب مشاركة مئات المهنيين، وبرنامج حافل بالعروض الأولى والمؤتمرات والفعاليات الجماهيرية.
وفي وقت يشهد فيه قطاع التلفزيون تحولات متسارعة بفعل منصات البث والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، تواصل موناكو ترسيخ مكانتها كإحدى أهم المنصات العالمية التي ترسم ملامح مستقبل الصناعة.
وأكد كل من لوران بوان، المدير العام للمهرجان، وسيسيل مينوني، المديرة التنفيذية، أن هذه الدورة الاستثنائية نجحت في الجمع بين الإرث التاريخي والابتكار والانفتاح الدولي.
وبعد مرور خمسة وستين عاماً على انطلاقه، يواصل مهرجان مونتي كارلو التلفزيوني ترسيخ مكانته كأحد أهم وأعرق المهرجانات التلفزيونية في العالم، جامعاً بين المبدعين والمنتجين والمنصات الإعلامية والصحفيين والجمهور، بينما يتطلع بالفعل إلى تنظيم دورته السادسة والستين عام 2027.
للمزيد من المعلومات حول مهرجان مونتي كارلو التلفزيوني، وبرنامجه، والفائزين بجوائزه، والدورات المقبلة، يُرجى زيارة الموقع الرسمي: https://www.tvfestival.com/
